حيدر حب الله
96
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
أردشير في سنة 381 ه - ، وكان فيها أكثر من عشرة آلاف مجلد ، وبقيت هذه المكتبة تؤدّي دورها في خدمة العلم والفكر حتى عام 451 ه - حيث احترقت عند دخول طغرل بيك بغداد . وأنشأ الشريف المرتضى ببغداد داراً أُخرى سمّاها دار العلم وكانت دار علمٍ ودراسةٍ وسكن للطلاب ، وألحقَ بها خزانة كتب حافلة وكبيرة . هكذا غدت هذه المدينة خلال القرنين الرابع والخامس للهجرة مركزاً مهماً من مراكز العلم والثقافة ومبعث الحرية الفكرية . وقد تعكَّر صفو هذه الحرية مرات عديدة بسبب الأحداث الطائفيّة التي كان يثيرها الحنابلة غالباً ، إلَّا أنّ السّمة الغالبة لهذه الفترة هي الهدوء والأمن ، لكن حدثت الانتكاسة الخطيرة والقاضية في العقد الرابع من هذا القرن وذلك حينما دخل طُغرل بيك السلجوقي بغداد بقواته واحتلها وطرد منها البساسيري . ونتج عن ذلك رجحان كفة التزمّت الطائفي ودعاة طرد العقلانية ، فهجموا على دُور العلم ، والمكتبات العامة ، والمدارس ، ومجالس النّظر والمناظرة ، فأحرقوها وقتلوا جماعةً ، وهدّموا بعض دروب محلة الكرخ - والتي كانت تسكنها أغلبية شيعية - وهكذا وبدخول طغرل إلى بغداد سنة 447 ه - انتهى العهد الذهبي الثاني لبغداد وإلى الأبد ، ففرَّ الكثيرون إلى أماكن أُخرى نجاةً بأرواحهم من القتل ، ومنهم الشيخ الطوسي حيث فرّ إلى النجف بعد حوادث العنف التي حدثت في بغداد . وفي نهاية المطاف يمكن أن نُلخّص أسباب سقوط بغداد ونهاية عهدها الذهبي وخسران الشيعة لبغداد كمركز ديني وثقل سياسي إلى العوامل التالية : 1 - ضعف الدَّيالمة وتفرّقهم وصراعهم الداخلي . 2 - ازدياد العُنصر التركي الذي كان ميله ونفوذه إلى السلفيّة . 3 - اجتماع السببين السابقين أدى إلى حدوث اضطرابات خطيرة في عموم